كتاب التحرر من المعلوم الذي ينصح به العلماء

كل أشكال التغيير الخارجية التي نتجت عن الحروب والثورات والإصلاحات والقوانين والأيديولوجيات فشلت تماماً في تغيير الطبيعة الأساسية للإنسان وبالتالي المجتمع. دعونا نسأل أنفسنا، كبشر يعيشون في هذا العالم القبيح والوحشي: هل بإمكان هذا المجتمع القائم على المنافسة والقسوة والخوف أن ينتهي؟، ليس كمفهوم فكري أو كأمل ولكن كحقيقة واقعة، بحيث يكون الذهن نشيطاً وجديداً وبريئاً وبإمكانه أن يخلق عالماً جديداً مختلفاً بالكامل؟. بإمكان ذلك أن يحدث فقط، حسبما أعتقد، إذا أدرك كل فرد منا الحقيقة الجوهرية وهي أننا، كأفراد وككائنات بشرية، في أي مكان من هذا العالم صادف أننا نعيش فيه أو في أي ثقافة يمكن أن ننتمي لها، كلنا مسؤولون عن حالة العالم كلها.


كل واحد منا مسؤول عن كل حرب قامت، بسبب عدوانية حياتنا ذاتها، بسبب قومياتنا، أنانيتنا، آلهتنا، تحيزاتنا ومثالياتنا، كلِّ ذاك الذي يفرقنا. وفقط عندما ندرك – ليس فكرياً وإنما حقيقياً – بنفس الدرجة التي ندرك بها أننا جائعون أو متألمون، أننا – أنت وأنا - مسؤولون عن كل هذه الفوضى الموجودة، عن كل البؤس المتفشي في العالم لأننا نساهم فيه بحياتنا اليومية ولأننا جزء من هذا المجتمع المتوحش بحروبه وانقساماته وقباحته ووحشيته وجشعه، حينها فقط سنفعل.

لكن، ما الذي يمكن للإنسان فعله – ما الذي أستطيع أنا وأنت فعله – ليبتكر مجتمعاً مختلفاً بالكامل؟. نحن نسأل أنفسنا أسئلة شديدة الجدية. هل هناك ما يمكن فعله على الإطلاق؟، ما الذي باستطاعتنا فعله؟ هل سيخبرنا أحد ما بذلك؟، لقد أخبرنا الناس من قبل؛ المدعوون قادةً روحيين والذين يفترض بهم فهم هذه الأشياء بشكل أفضل منا نحن، قد حاولوا حرفنا وقولبتنا في أنماط جديدة، وهذا لم يفضي بنا إلى شيء جديد؛ وكذلك فعل ذوي الخبرة والمتعلمين. لقد تعلمنا أن كل الطرق تقود إلى الحقيقة – أنت كهندوسي لديك طريقك الخاص وذاك المسيحي والمسلم، كلٌّ له طريقه الخاص، وكل هذه الطرق تقود إلى ذات الحقيقة – وهذا يبدو عندما تنظر إليه سخيفاً جداً. ليس للحقيقة درب محدد، وهنا تكمن جمالية الحقيقة، إنها حية. الشيء الميت يملك طريقاً إليه لأنه ساكن، خامد، ولكن عندما ترى أن الحقيقة حية ومتحركة وغير مستقرة في أي معبد أو مسجد أو كنيسة، حيث لا دين ولا معلم ولا فيلسوف، ولا أحد يستطيع أن يدلك عليها – حينها سترى أن هذا الشيء الحي هو أنت بالذات – غضبك وقسوتك وعنفك ويأسك، الألم والعذاب والأسى حيث تحيا. إن الحقيقة تكمن في فهم هذا كله، وأنت تستطيع أن تفهم هذا فقط عندما تعرف كيف تنظر إلى هذه الأشياء في حياتك. أنت لا تستطيع أن تنظر إلى الأمر من خلال إيديولوجيا أو عبر حجاب الكلمات أو الآمال أو المخاوف.

كتاب التحرر من المعلوم
جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة الزعيم الامازيغي 2015 ©
سياسة الخصوصيةPrivacy Policy